حيدر حب الله
36
حجية السنة في الفكر الاسلامي
أنه من مقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أمر متفق عليه بين علماء المسلمين ، ولعلّه لأجل وضوحه لم نجد هذا القيد في التعريفات الشيعية - مثلًا - للسنّة سوى ما في بعض كلمات البهائي « 1 » ؛ ولعلّ المنطلق شيء آخر غير الوضوح ، وهو ما ذكره السيد محمد تقي الحكيم ( 1424 ه - ) من أنّ خروج القرآن عن تعريف السنّة لعدم كونه من مقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، بل هو صادرٌ عن الله تعالى ، فصدق نسبته إليه على نحو التجوّز ، فالخروج عنده تخصّصي . وقد يناقش هذا الكلام بأنّ صدق كونه من قوله ممّا لا شبهة فيه ، إذ القول - عرفاً - يشمل التبليغ عن قول الغير ، ولولا أنسنا المسبق بفصل نصّ القرآن عن نصّ السنّة لم يكن هذا الكلام دقيقاً . لكنّ هذه المناقشة في غير محلّها ؛ لأنّ العرف ولو نسب فعل القول إلى الناقل عن الغير ، لكنّ القول نفسه بما يحمله من مضمون ومحتوى ينتسب عرفاً وعقلائياً إلى صاحبه لا إلى ناقله ؛ ولهذا لا يقال : إنّ حديث الثقلين هو قولٌ لهذا الصحابي أو ذاك ، ولا يُقال عن الروايات بأنها أقوال الرواة ، بل أقوال نقلها الرواة عن أصحابها ما لم يعلم الوضع مثلًا . ب - قيد عدم الإعجاز في تعريف السنّة تشير بعض التعريفات « 3 » إلى خروج كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على وجه الإعجاز حتى لو لم يكن قرآناً ، فأفعاله الإعجازية ليست مما يهمّ البحث الأصولي ، بل يرجع إلى
--> 3 : 1433 ؛ وعبد الكريم النملة ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 96 ؛ ونجم الدين الدركاني ، التلقيح شرح التنقيح : 260 ؛ وعبد الوهاب الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 51 . ( 1 ) زبدة الأصول : 87 . ( 2 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 116 . ( 3 ) ومثاله - غير ما في المتن - : السبكي ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 : 263 ؛ والزركشي ، تشنيف المسامع 1 : 446 .